فتح الله الصائغ الحلبي

64

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

ذلك الرجل الذئب وصرخ فيه ، فخاف الذئب وطلب باب المغارة ليهرب فلحقه الرجل وتمكن بهذه الواسطة من الخروج من المغارة سالما بعد أن يئس من حياته ، إذ لا يعرف أولها من آخرها ولم نزل نمشي في داخلها إلى أن انتهت الخيطان التي معنا ، فعزمنا عندئذ على الرجوع وخفنا من الضياع ، مثل غيرنا ، في تلك المغارة الشاسعة ، وخرجنا من ذلك المكان 1 / 18 ولكن بتعب عظيم لأن / الموضع رديء جدا وداخل المغارة وعر كثيرا فطلعنا إلى خارج الباب وجمعنا الخيطان وجلسنا نأكل ما معنا من الزاد وتوجهنا بعد ذلك طالبين تدمر . وصلنا إلى تدمر وسلمنا على الشيخ ودخلنا إلى غرفتنا ، وكان قرب المساء . وحين أتت ساعة النوم خلع الشيخ إبراهيم ثيابه ونزع حزامه ، فوجد أن المحرمة التي وضع فيها التراب مخزوقة والتراب منتثر في عبه . فجمعنا التراب ورأينا أن المكان من المحرمة ، حيث كان التراب ، قد تأكلّ ، فأخذنا التراب ووضعناه في قنينة وهي فقدت مع حوائجه في مصر ، مع غيرها من الأشياء التي كانت معه . وقبل النوم سجلنا جميع ما رأيناه بالدفتر ، من الورقة اليومية ، على حسب عادتنا كل ليلة ، ثم نمنا . وفي اليوم الثاني أخذنا نتحدث عن المغارة فقال الشيخ إبراهيم : إن أهالي تدمر كانوا يخرجون منها المعادن ولربما أيضا كانوا يخرجون الذهب إذ يوجد فيها الكبريت الذي هو أبو الذهب ، إذ حيث يوجد الكبريت الأصفر يوجد أيضا الذهب ، وهذا شيء طبيعي وكيمائي . وبالأكيد يجب أن يكون فيها ذلك المعدن « 12 » ، لأن مخادع المغارة غير طبيعية ، ولكنها من حفر اليد . وهناك أيضا أشياء كثيرة تحتاج إلى شرح ، ولكن بما أنه قد سبق الكلام عنها قبلنا فليس في الإعادة إفادة . وهذه الكلمات التي كتبناها عن تدمر فاعتقادنا أنه لم يعرفها غيرنا من السواح ، فلهذا السبب حرّرناها . وأثناء ذلك الوقت كانت امتلأت نواحي تدمر بالعربان من كل الجهات ، والأمير مهنا الفاضل الذي نحن نرغب في الوصول إليه كان اقترب من أراضي تدمر ، وتيسرت أمورنا بعون اللّه وأصبحنا في غاية الحظ . وبعد قليل من الأيام حضر الأمير ناصر المهنا ، من أولاد الأمير مهنا الفاضل وكبير أبنائه ، ودخل تدمر مع عشرة خيالة فقط ونزل عند الشيخ . فذهبنا

--> ( 12 ) عبارة الصائغ : « وبالأكيد لازم يكون ذلك معدن » .